مــنــتــديــات بـــــلاد الـــــدهــــب

مرحبا بكم في شبكة بـــلاد الـــدهـــب
مــنــتــديــات بـــــلاد الـــــدهــــب

شـــبـــكـــة شـــبـــابـــيـــة نـــوبـــيـــة


    النوبيون في وسائل الإعلام المصرية المكان- الطبقة- الجنس .... في قهوة البرابرة

    شاطر
    avatar
    Mando
    اداره
    اداره

    النوبيون في وسائل الإعلام المصرية المكان- الطبقة- الجنس .... في قهوة البرابرة

    مُساهمة من طرف Mando في الأحد 28 فبراير 2010, 8:26 pm

    النص


    في جمعية ارمينَّا في حي عابدين، احد أحياء القاهرة، يوجد السيد على سالم[2] وهو محاسب متقاعد يبلغ من العمر ثمانين عاماً يتكلم اللغات اليونانية والفرنسية والإنجليزية والعربية بالإضافة الى الفدكا لغته الأساسية التى أشرف على تعليمها لمن استخدموها شفاهياً كى يتمكنوا منها كتابة باستخدام الحروف الهجائية للأبجدية النوبية التى استُخدمت منذ العصور الوسطى.
    عندما وصلت الى مقر الجمعية في مساء أحد أيام الأسبوع قبل نهاية شهر رمضان ديسمبر/كانون الأول عام 2001 ، حدث ان تكلم السيد علي مع فؤاد وهو أيضاً محاسب ويدرس لغة الفودكا قائلاً إذا كان بإمكانه فتح جمعية التراث النوبي الواقعة في الشقة المجاورة على أن تكون مقراً لاجتماع خاص مساء الأربعاء . دعا السيد على الكاتب والمثقف المصري المعروف خيري شلبي وكذلك أربعة من روائي النوبة[3] لجلسة ودّية لتسوية خِلاف، فما الذي أدى الى جلسة الصلح تلك التى أُطلق عليها "ونسة" وقد ضمت الزملاء من المثقفين الأصدقاء لحل النزع في جلسة لإحتساء الشاي؟حيث ظل السيد على منتظراً نحو عدّة أسابيع لعقد تلك الجلسة. منذ أن كتب المثقف خيري شلبي في عموده الأسبوعي بجريدة الأسبوع المصرية مقالاً عن الإرهاب في مصر حيث ذكر حادث التفجير الذي وقع في عام 1993 في ساحة القاهرة المركزية التى يُطلق عليها ميدان التحرير. استرجع شلبي ما وقع في مقهى "وداى النيل" التى تُلقّب بـ"قهوة البرابرة". "حدث أن زلَّ قلم كاتبنا خيري شلبي وكتب قهوة البرابرة" هكذا قال الروائي حجاج أدول ثم استطرد ".. فغضب الكثير من النوبيين ولهم أن يغضبوا" (أدول 2001)[4] . استخدام خيري شلبى لكُنية البرابرة المُعلن أشعل كثير من ردود الأفعال المتباينة الغاضبة مِنْ عِدّة كُتّاب نوبيون عارضوا ذِكر تلك الكُنية ،على الرغم من اعتذار شلبي ونهاية تلك الحادثة بالصلح بعد جهود أدول في الكتابة بما أنهى الأمر بجلسة صُلح بعد الاجتماع في جمعية التراث النوبي.
    نشأ كُتّاب النوبة أساساً في منطقةِ تمتدُّ عبر جنوب مصر وشمال السودان مما أَطّرَ اعتراضاتهم على تعبير البرابرة (مفردها بربري) الذي يجنح عنصرياً إلى اللون والحقوق المواطنة التى تجلب في أغلب الأحيان اعتراضات النوبيين المتصوَّرة عامة . استخدم وصف بربري تعبير عن الازدراء ويستخدم فيما يُسقط على نوع من الإهانة تحيل إلى اللون لكنه يمكن تطبيقه أيضاً على أي شخص–نوبي أو غيره-كإحالة الى الهمجية أو الحماقة. و تاريخياً استخدم وصف البربري للشخص النوبي أو السوداني الأجوف النازح للعمل في العاصمة، ممن يعملون كمجموعة عُمّال مهاجرون في العاصمة المصرية .
    النوبيون ذوو بشرة قاتمة أكثر من المصريين ، وقد تكون إحدى لهجات لغتهم النوبية نابعة من لغتهم الرئيسية الأم. وقد تمت لهم الهجرة من النوبة إلى مدن مصر الشمالية للعمل بداية فى الخدمات العادية لقرون بينما ظلت النساء في الجنوب يسكنّ بيوت القرية(جيزر1986). على أية حال ، أثناء بناء السد العالي بأسوان رحّلت الحكومة المصرية أربعة وأربعين قرية من قرى النوبة القديمة لقرى جديدة شمال مدينة أسوان في عامي 1963-1964 أثناء القرن العشرين. وقد ربح النوبيون اقتصادياً ونالوا الحظوة التعليمية عبر النقلة الحضرية الكبيرة إلى المدينة، ومن ثم الارتحال إلى مكان جديد بينما –في الوقت نفسه- حدثت مأساة تتمثل في نقص الزراعة المثمرة في النوبة، فضلا عن الفقد المُحقق لبيوتهم وقراهم كمحصّلة نهائية لفيضان السد العالي.
    كانت المناقشة عن مقهى البرابرة –تحديداً- وكذلك المناقشات التي تماثلها ضمن سياق المواطنة والحقوق. جزء من النوبيين المتحضرين المثقفين يعارضون دمج اللون والطبقة والأصول الجغرافية و هيمنة ذلك التأثير المضطهد المزدوج لهم الذي يجعلهم في انتظار " تأشيرة تبيح لك أن تكون مصرياً ".
    أولاً؛ تُظهر الأفكار السائدة عن النوبيين –خاصة- وجودهم كطبقة أدنى أو كجنس تابع ووضعهم داخل الأمة في موقع يجعلهم يمارسون الأعمال الخدمية خاصة حراسة المنازل.
    ستستمر دراستى فى طرح بعض الأفكار العنصرية الشائعة التى تقدم تصورات عن النوبيين ناتجة عن عدم الاعتراف بهويتهم المصرية حيث ارتباطهم بتاريخ العبيد فى جنوب الصحراء الإفريقية الكُبرى . وفي مصر هناك وعى شعبي من قِبل المصريين عن النوبة كمكون ثقافي نابع من إفريقيا جنوب الصحراء الكُبرى. على الرغم من الموقع الجغرافي في القارة يتصل بالمناقشات التي تدور حول النوبيين المعاصرين من حيث منزلتهم الاجتماعية وذلك ليس بمنأى عن عملهم فى الأعمال الخدمية (كما سلف)كما أن اقتران العبودية بهم كأفارقة وضعت النوبيين آنياً ضمن أمة متكاملة وحددت مكانتهم في وضع التابع .
    قضيت عامين من العمل الميداني الاثنوجرافي[5] لتصوير حالة النوبيين فزرت متحف النوبة وكذلك قمت ببعض الجولات السياحية بين أعوام 1997-2002. وفي أغلب الأحيان كنت أصادف المناقشات في مثل هذه الأمور وأعلم أنني سأجد بعض التصورات العنصرية التي تعترض وجود النوبيين بصورة حسنة في وسائل الإعلام مما يعيد صياغة وفهم واقع النوبيين وفق شروطهم الخاصة دون التوقف أمام المزاعم التي تؤكد أو ربما ترفض وجود التمييز العنصري الذي يهمش النوبيين على الرغم من الطنطنة اليومية التى تظهر في الصحف شبه الرسمية المصرية التي تؤكد وحدة الوطن وان مصر ليست دولة عنصرية وليس لديها انتماءات عرقية أو أقليات. في مثل تلك الظروف تبرز المناقشات العالمية حول الجنوسة[6]، الانتماء العرقي، والأقليات ومُثل الديمقراطية التي تفرض مبدأ المساواة بين المواطنين. في مثل تلك المناقشات تبرز مصر من بين الأمم-على سبيل المثال- مجسدة تاريخ التمييز العنصري الحقيقي(كـ الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا)، وخطر العرقية ، والحركات الانفصالية ( مثل المقاومة الكردية في الولايات المتعددة) أو الفعلية مثل الحرب الأهلية في السودان. عامة، تلك النماذج –بكل تأكيد- تطغى على كل المناقشات حول موضوع العنصرية الذي يمارس ويتكرس تجاه النوبيون في مصر. على الأرجح، أتمنى إمعان النظر في الأمور المعقّدة آنياً وعدم غض الطرف عن التطور التاريخي الذي تمثل في تجسيد المناقشات العنصرية التي استندت أساساً على التلازم التاريخي الاجتماعي بين النمط النوبي الظاهري واللغة والثقافة التي زاوجت بين الطبقة الاجتماعية والجنس.
    للمزيد من التوضيح، لون البشرة المصرية يمثل أساس الكشف عن الهوية الشخصية الجماعية مثل "الأسود"-"الأبيض" أو أي لون آخر. والأكثر أهمية الطبقة الاجتماعية ، الإقليم، الدين ثم الأصول العائلية العريقة. والكثافة السكانية أصلا في منطقة النوبة تحوي اختلاف شاسع في لون البشرة وقسمات الوجه، مثل كثير من الملامح التي تسم بقية سكان أقاليم مصر. بدء من بهتان اللون حتى توسّطه سمارً (ما يطلق عليه اللون القمحي) مروراً بالاسم وانتهاء باللون الأسود، وتلك الاختلافات تجعل بعض النوبيين يمتعضون من أن يُنعتون بالأسود عِوضاً عن الأسمر أو أي لون آخر.
    النوبيون على امتداد مصر من القاهرة حتى أسوان لا يُنظر إليهم إلا كحاملي البشرة السوداء بما ينتسب إلى من يُقال عنه زنجي أو إفريقي الملامح، على سبيل الذلّة أو المبالغة أو الابتذال أو الأفكار الشائعة التي تدل –ضمناً- على أنهم أفارقة غير مصريين مع دوام التجاهل لوجودهم وحجب الأصول النوبية عن التعريف بها . فضلا عن أنهم يرفضون التسليم جدلاً بأن اللون القاتم يكشف عن البدايات الإفريقية. ومفهومهم هنا يندرج تحت الانتساب إلى الصحراء الإفريقية الكُبرى وليس إلى مصر.



    غدا الحلقه الثانيه من الكتاب

    رد: النوبيون في وسائل الإعلام المصرية المكان- الطبقة- الجنس .... في قهوة البرابرة

    مُساهمة من طرف حسين الزيكو في الإثنين 01 مارس 2010, 6:54 am

    الله ينور على المجهود الراقى و المزيد منك يا ماندو
    avatar
    حمزة جزولي
    رئيس مجلس اداره المنتدي
    رئيس مجلس اداره المنتدي

    رد: النوبيون في وسائل الإعلام المصرية المكان- الطبقة- الجنس .... في قهوة البرابرة

    مُساهمة من طرف حمزة جزولي في الإثنين 01 مارس 2010, 8:36 am

    تسلم يا استاذ/ ماندو علي مجهودك الرائع وفي انتظار الحلقه القادمه


    __________________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 17 ديسمبر 2018, 6:11 pm